محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

21

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عزل الوكيل نفسه بغير حضور الموكل وعلمه انعزل وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز للوكيل أن يعزل نفسه إلا بحضور الموكل وعلمه ، فأمَّا بغير علمه وحضوره فلا يجوز ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ، واختاره منهم أيضًا المؤيد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للموكل عزل الوكيل ، فإن عزله بحضرته أو غيبته ، فإذا علم بالعزل قبل التصرف انعزل ، ولم يصح تصرفه ، وإن عزله ولم يعلم بعزله فتصرف ففي انعزاله قَوْلَانِ : أحدهما لا ينعزل ويصح تصرفه ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . والثاني ينعزل واختاره الخرقي من الحنابلة ولهم رِوَايَة أخرى بالقول الأول ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي . واختلف أصحاب مالك في ذلك كالقولين عند الشَّافِعِيّ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا حضر الوكيل عند الحاكم وادَّعى أنه وكيل لفلان ، وأقام على ذلك شاهدين سمع الحاكم شهادتهما وثبت عنده وكالته . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يسمع الحاكم شهادة شهود الوكيل على إثبات وكالته بغير حضور خصم موكله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حضر الوكيل خصمًا عند الحاكم ابتداء وادَّعى عليه لموكله حقًا لم يسمع الحاكم دعواه حتى تثبت وكالته عنده ببينة أولاً . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أحضر الوكيل خصمًا عند الحاكم وادَّعى أن لموكله عليه حقًا سمع الحاكم دعواه وكلَّف الخصم الإجابة عن دعواه ، فإذا أجاب الخصم قال للوكيل ثبتت وكالتك ، فإذا أقام الوكيل البينة على وكالته سمعها الحاكم وحكم له بها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز للحاكم أن يسمع البينة وتثبت وكالة حاضر بمطالبته لغائب . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحكم بهذه الوكالة مع غيبة الذي عليه الحق . وبناه على أصله أنه لا يقضي على الغائب .